السيد محمد باقر الصدر
74
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
فهي أيضاً لا يوجد بينها تضادّ أو تمانع في إدراكنا ؛ لأنّ فرضيّة التضادّ إذا حاولنا تطبيقها على هذه الاقترانات الذاتيّة ، كان معناها حينما نفترض أنّ الصدفة النسبيّة لا تتكرّر عشر مرّات مثلًا ، أنّ بإمكان المجرّب أن يختار عشوائيّاً تسعة أشخاص ، ممّن تتوفّر فيهم مسبقاً شروط ظهور الصداع ، ولكن إذا وقع اختياره عشوائيّاً على تسعة من هذا القبيل على سبيل التتابع ، فسوف يعجز عن الاختيار العشوائي لأيّ فرد آخر تتوفّر فيه نفس الشروط ، لا لشيء إلّامن أجل أن لا تتكرّر الصدفة النسبيّة عشر مرّات بصورة متتابعة . فكأنّ شروط الصداع يصبح وجودها لدى أيّ إنسان - بعد الاختيار العشوائي لتسعة مصابين بأعراض الصداع - سبباً لعجز الممارس للتجربة عن اختياره ، ولا يوجد إنسان يزعم أنّه يدرك شيئاً من هذا القبيل لكي يصحّ أن تتّخذ فرضيّة التضادّ أساساً لتفسير العلم الإجمالي الأرسطي . والشيء نفسه نقوله في مجال الاستقراء القائم على أساس الملاحظة والتعداد البسيط ، فإذا اخترنا عشوائيّاً عدداً من الغربان ، فوجدناها سوداء ، نلاحظ اقتراناً موضوعيّاً بين الشكل المعيّن للطائر - الذي نرمز إليه باسم الغراب - والسواد ، واقتراناً ذاتيّاً بين الاختيار العشوائي للغراب وكونه أسود . ولا استحالة في أن يتكرّر أيّ واحد من هذين الاقترانين دون رابطة سببيّة بين شكل الغراب والسواد . أمّا الاقتران الموضوعي بين شكل الغراب والسواد ، فبإمكاننا أن نحقّق نظيره بصورة متكرّرة في حالات لا توجد فيها رابطة سببيّة بين الشكل والسواد . ففي ميسور أيّ إنسان أن يختار بصورة واعية ، عدداً كبيراً من الدجاج الأسود كمثال للاقتران المتكرّر بين الشكل واللون ، دون رابطة السببيّة . وأمّا الاقتران الذاتي بين الاختيار العشوائي للغراب والسواد ، فلا يوجد